أحمد الشرباصي

15

موسوعة اخلاق القرآن

فقد جعل المؤمن حيا متبصرا ، وجعل الكافر ميتا ضال القلب . وقد أكد اللّه جل جلاله هذا المثل في سورة الأنعام فقال : « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ » « 1 » . والمعنى كما يقول أهل التفسير : قل يا أيها النبي لهؤلاء الضالين المشركين : هل يستوي أعمى البصيرة الضال عن الصراط المستقيم الذي أدعوكم اليه ، فلا يميز بين التوحيد والشرك ، ويتصرف بضلال وجهالة ، وصاحب البصيرة المهتدي إلى الحق ، المستقيم في مسيرته عليه ، المتبصر في أموره على بينة وبرهان ، مما يجعل القلب يرى أوضح من رؤية العين ، فكما أن أعمى العينين وبصيرهما لا يستويان ، لا يستوي صاحب القلب الأعمى وصاحب القلب البصير . وكم من رجل يكون أعمى العينين ، ولكن قلبه مبصر ، فهو به من أعلم العلماء وأهدى الفضلاء ، وكم من بصير العينين وبصره فيهما حديد ، ولكنه أعمى القلب فهو أضل من الانعام والبهائم ، ولذلك قال القرآن مقرعا لهم : « أفلا تتفكرون » : أفلا تتفكرون في ذلك فتميزوا بين ضلالة الشرك وهداية الاسلام ، وتعقل حجة الرسالة الاسلامية بما في هذا القرآن من أنواع الهداية والعرفان . وقد تكررت دعوة أصحاب العقول النيرة والقلوب الحية إلى التبصر والاعتبار ، فقال تبارك وتعالى في سورة آل عمران : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 50 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 13 .